المامقاني
438
غاية الآمال ( ط . ق )
المالك عنها دون الأخر لانتفاء ملكيته رأسا ولو قلنا بالانتقال إلى اللَّه سبحانه ( مطلقا ) أو في بعض الأوقات فشرط الملك منتف في حقهما وتجويز البيع في بعض الصور مبنى على تخصيص شرط الملك أو توجيهه بحيث لا ينافي ذلك وهذا النقص عارضي في حق الواقف وأصلي في حق الموقوف عليه انتهى قوله ولعموم قوله ( عليه السلام ) الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها لفظة يوقف من باب الأفعال وقد وقع مثلها فيما رواه في الوسائل عن محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار انه كتب إلى أبى محمّد الحسن بن علي ( عليه السلام ) في الوقف وما روى فيه عن آبائه ( عليه السلام ) فوقع ( عليه السلام ) الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها ( إن شاء الله ) لكن فيما رواه فيها عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى قال ( عليه السلام ) كتب بعض أصحابنا إلى أبى محمّد ( عليه السلام ) في الوقف وما روى فيها فوقع ( عليه السلام ) الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ( إن شاء الله ) فأتى بلفظه يقف من المجرد قال ابن الأثير في النهاية قد تكرر ذكر الوقف في الحديث تقول وقفت الشيء أقفه وقفا ولا يقال فيه أوقفت الا على لغة ردية انتهى والأمر سهل لكن يبقى الكلام في وجه دلالة الحديث على عدم جواز بيع الوقف فنقول انها مبنية على كون عدم البيع مأخوذا في معنى الوقف حتى يقال إن أهل الوقوف إذا قصدوا عدم بيعها لم يجز التخلف عن مقتضى قصدهم والا كان عدم جواز البيع منوطا بصورة قصدهم الذي هو مما قد يقع وقد لا يقع فلا يدل ( حينئذ ) الا على عدم جواز البيع عند قصد الواقف ان لا يباع العين الموقوفة وسيجئ منه ( رحمه الله ) ان عدم البيع من أحكام الوقف وليس جزء من معناه قوله ورواية أبى علي بن راشد قال سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) قلت جعلت فداك إني اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي فلما عمرتها خبرت انها وقف ( انتهى ) قال في المصباح عمر المنزل بأهله عمرا من باب قتل فهو عامر وعمره أهله سكنوه وأقاموا به يتعدى ولا يتعدى وعمرت الدار عمرا أيضا بينتها والاسم العمارة بالكسر انتهى وقد نقلت هذا بناء على ما نقله ( المصنف ) ( رحمه الله ) من لفظ الحديث وفي نسخة قديمة معتبرة من الفقيه لم يحضرني غيرها من نسخة وكذا في نسخة الوسائل المصححة المعروضة على خط المؤلف فلما وفرت المال بدل فلما عمرتها ومعناه لما أكملت الثمن وأعطيته قال في المصباح وفر الشيء يفر من باب وعد وفورا تم وكمل ووفرته وفرا من باب وعد أيضا أتممته وأكملته يتعدى ولا يتعدى والمصدر فارق انتهى ثم إن الرواية قد رواها الصدوق في الحسن كالصحيح والشيخ في القوى والاستدلال بها من وجهين أحدهما عموم قوله ( عليه السلام ) لا يجوز شراء الوقف الشامل لمورد السؤال وغيره من جميع الوقوف وذلك لان نفى الجنس يفيد العموم وثانيهما إطلاق قوله ( عليه السلام ) لا تدخل الغلة في ملكك حيث لم يسئل عن البائع انه هو الموقوف عليه أو غيره وعن كيفية الوقف وسبب البيع فربما كان البائع هو الواقف أو الموقوف عليهم وكان أنفع لهم لحاجتهم أو لغير ذلك واما ما يظهر من أخر الرواية من كون البائع غير الموقوف عليهم ولا مأذونا من قبلهم كما احتمله الشيخ في كتابي الأخبار فقد أجاب عنه في المقابيس بان هذا ليس وجه المنع لسبقه على بيان ذلك ولا يناط بعلم الإمام ( عليه السلام ) على تقدير كونه حضوريا أو اتفق حصوله هنا والا لم يأمره بالتصدق بغلتها ولإجابة بالمنع من شراء الموقوف ( مطلقا ) ولو كان هذا سبب المنع لقال لا يجوز شراء الوقف من غير أهله بل كان ينبغي ان لا يتعرض لذكر الوقف بل يقول لا يجوز بيع المال من غير أهله خصوصا على قول الشيخ في بعض كتبه من بطلان الفضولي ثم قال وقد اتضح بما قلنا بطلان ما ربما يقال من أن بيع الوقف ان صدر من أهله أمكن أن يكون له وجه صحة لبعض الأسباب المسوغة للبيع ولا يتصور ذلك إلا إذا صدر من غيره خصوصا إذا باع لنفسه وجهل الموقوف عليه فلذلك حكم بالبطلان ( مطلقا ) ووجه الدفع ظاهر انتهى بقي هنا شيء وهو ان العلامة المجلسي ( رحمه الله ) كتب على هذا الحديث انه يدلّ على جواز التصدق إلى أن يتحقق المصرف ولعل الأوفق بأصول الأصحاب التعريف ثم التخيير بين التصدق والضمان والوصيّة به الا ان يختص الوقف بهذا الحكم والفرق بينه وبين غيره غير ظاهر انتهى قوله وفي بني زريق بضم الزاي المعجمة وفتح آراء المهملة جماعة من الأنصار والنسبة إليهم زرقي كجهني قوله فان الظاهر من الوصف كونها صفة لنوع الصدقة لا لشخصها ويبعد كونها شرطا خارجا عن النوع مأخوذا في الشخص الظاهر أن مراده من الوصف المعهود واستظهار كونه صفة للنوع انّما هو من سياق الكلام والا فجنس الوصف ليس في شأنه الظهور في كونه للنوع قوله الا انه قد يعرض ما يجوز مخالفة هذا الإنشاء كما أن مقتضى العقد الجائز كالهبة تمليك المتهب المقتضى لتسلطه المنافي لجواز انتزاعه من يده ومع ذلك يجوز مخالفته وقطع سلطنته عنه فتأمل الأمر بالتأمل إشارة إلى منع كونهما من واد واحد نظرا إلى أن الوقف قد أخذ فيه معنى الدوام وانه قد يعرضه في بعض أصنافه ما هو رافع له وقاطع إياه كوقوع خلف بين أربابه مؤد إلى خرابه مثلا وان الهبة وان أفادت التمليك الا ان الملكية فيها بنوعها الساري إلى جميع أفرادها ملكية صالحة للزوال وان قيل إن ذلك من أحكام هذا النوع من الملكية قلنا إن هذا حكم النوع لا حكم صنف منه بخلاف الوقف فان ارتفاع الدوام والتأبيد ليس من حكم نوعه وانما هو حكم صنف منه ولهذا كان الوقف من العقود اللازمة بخلاف الهبة التي من العقود الجائزة فتدبر قوله انتفاء بعض آثاره وهو جواز البيع الضمير المرفوع يعود إلى الانتفاء لا إلى البعض المضاف إليه وهو ( ظاهر ) قوله فهذا لا محصّل له لأنه يصير معنى كلامه انه إذا جاز بيع الوقف اتجه جواز بيعه قوله ولذا صرّح في جامع المقاصد بعدم جواز رهن الوقف وان بلغ حدا يجوز بيعه قال فيه ولا رهن الوقف وان بلغ مرتبة يجوز بيعه اما لخلف بين أربابه أو لغير ذلك لان ما يباع للخلف يشترى بثمنه ما يوقف وما يباع للحاجة قد يتطرق إليه في وقت الاحتياج إلى بيعه عدمها فلا يكون مقصود الرهن حاصلا انتهى ولا بد في تتميم التعليل من فرض الكلام فيما لو ارتفعت الحاجة بالإنفاق عليهم تدريجا أو مع امتناعهم من أداء الدين عند طرو اليسار والا فلا يترتب ما ذكره من عدم حصول مقصود الرهن قوله قال الشهيد ( رحمه الله ) بعد نقل أقوال المجوزين وابن إدريس سد الباب وهو نادر مع قوته الفرض من نقل كلام الشهيد ( رحمه الله ) هو انّه يظهر منه الميل إلى قول ابن إدريس من المنع كما دل عليه قوله ( رحمه الله ) مع قوّته ( صح ) قوله وقد ادعى في السرائر عدم الخلاف في المؤبد الغرض من هذا الكلام هو الإشارة إلى تحرير محلّ الخلاف في المسئلة قوله وسيظهر هذا من عبارة الحلبي في الكافي ظاهر هذا الكلام هو انه يذكر عبارته فيما سيأتي ولكن لم يذكرها والظاهر أنه بدأ له حيث وصل إلى محل ذكرها قوله وقد استفاد من هذا الكلام في غاية المراد تجويز بيع الوقف في خمسة مواضع ( انتهى )